علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
21
شرح جمل الزجاجي
فزعم المازني أنّ أبا يحيى اللاحقي أخبره أنّه سأله سيبويه : هل يحفظ بيتا في إعمال " فعل " فوضع له هذا البيت . قال : فالبيت مصنوع . وهذا الذي ذكره أبو العباس المبرد لا يلتفت إليه لأنّ سيبويه ذكر البيت ولم يذكر أنّ اللاحقيّ هو الذي أنشده ، وسيبويه رحمه اللّه أحفظ لما يرويه من أن ينقله عن غير ثقة ، فلا يطعن في روايته بقول من أقرّ على نفسه بالكذب . وأما قوله : أو مسحل شنج عضادة سمحج * . . . " 1 " ف " عضادة " عنده منصوب على الظرفية كأنّه قال : في عضادة سمحج ، والظروف لا ينكر أن تعمل فيها هذه الأمثلة إذ قد تعمل فيها روائح الأفعال ، وأما الذي ينكر إعمالها فيه المفعول به . وهذا الذي ذهب إليه فاسد . لأنّ " العضادة " اسم للقوائم ، والأسماء ما عدا اسم الزمان والمكان لا تجعل ظروفا تقاس . وأيضا فإنّ المعنى يفسد . لأنّه يكون إذ ذاك قد شبه فرسه في الجري بحمار منقبض في قوائم أتان ، وذلك مناقض لما يريد من وصفه بالجري ، فثبت أنّ شنجا هذا بمعنى مشنج ، كأنّه قال : مشنج عضادة سمحج ، فيكون إذ ذاك قد شبّه فرسه بحمار يطارد أتانا ، فهو يعضها وهي تعضّه . ومما يدلّ على إعمال " فعل " قول زيد الخيل [ من الوافر ] : " 403 " - أتاني أنّهم مزقون عرضي * جحاش الكرملين لها فديد
--> ( 1 ) تقدم بالرقم 402 . ( 403 ) - التخريج : البيت لزيد الخيل في ديوانه ص 176 ؛ وخزانة الأدب 8 / 169 ؛ والدرر 5 / 272 ؛ وشرح التصريح 2 / 68 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 680 ؛ وشرح المفصل 6 / 73 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 545 ؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 224 ؛ وشرح الأشموني 2 / 342 ؛ وشرح ابن عقيل ص 425 ؛ وشرح قطر الندى ص 275 ؛ والمقرب 1 / 128 . اللغة والمعنى : أتاني : بلغني . مزقون : ج المزق ، وهو صيغة مبالغة من مزق ، تعني : كثير الهتك . العرض : موضع المدح والذم . جحاش : ج جحش ، وهو صغير الحمار . الكرملين : اسم ماء في جبل طيّىء . فديد : صوت الماشية . يقول : بلغني أنّ هؤلاء الناس قد هتكوا عرضي ، فلم أهتمّ لأقوالهم لأنّهم بمثابة أصوات الجحاش التي ترد ماء الكرملين للشرب .